ميرزا حسين النوري الطبرسي

330

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

نفسك وعقلك وقلبك لقلّة معرفتك بمولاك الذي يراك على التوبة بالتحقيق ، فاطلب من رحمة وجوده العفو فإنه جل جلاله أهل لان يتفضل بذلك على عوائد المالك الحليم الرحيم الشفيق ؛ فإن لم تطلب العفو أيضا على عادة الجناة المذنبين عند أعظم المالكين القاهرين فاستسلم استسلام المسكين المستكين ؛ وسلم دينك ونفسك ومالك وعيالك وآمالك وكل ما تحتاج اليه إلى حفظ ذلك الرحيم الحليم الكريم الذي قد طالت جرأتك عليك ، وسوء أدبك بين يديه ، وليكن في سريرتك ان الذي أودعته من كل ما وهبك إياه فإنه ملكه على التحقيق وأنت مستعير ومستودع ، فلا تنازعه في ملكه لخاطر ولا قلب فتصير شريكا فتهلك بذلك ، ويفوتك رضاه فإنك ان أقبلت وصيّتي وتبت أو طلبت العفو أو استسلمت كما ذكرناه ، وأودعت كما شرحناه كان هو الحافظ والحامي والخفير ، ولم يدخل عليك داخل في قليل ولا كثير ، ولا صغير ولا كبير . ورأيت في الأخبار ما معناه انّ رجلا قال : رأيت على ظهر ضفدع « 1 » عقربا غريبة الجنس ؛ وهو عابر بها في نيل مصر من جانب إلى الجانب الذي كنت فيه ، فلما وصل بها طرف الماء نزلت العقرب فتبعتها وقلت في نفسي : ان لهذه العقرب شأنا ، وإذا قد جاءت إلى أصل شجرة فصعدت حتى جاءت إلى غصن قد تدلى على وجه شاب نائم تحت الشجرة ، فضربت تلك العقرب ذنب حية ضربة وقعت الحية ميتة ؛ فاستعظمت ذلك وجئت إلى الشاب فأيقظته وقلت انظر إلى ما سلمك اللّه منه وأنشدته . يا ناما والجليل يحرسه * ممّا يتأتى في حندس الظلم « 2 » كيف تنام العيون من ملك * تأتيك منه فوائد النعم ولقد رأيت في كتاب الياقوت الأحمر تأليف أحمد بن الحسن الأهوازي ما هذا لفظه قال وسمعت ان بعض وصفاء الأكاسرة قالت : ما نام كسري قطّ الا وقبل نومه سجد للّه عز وجل ويسأله أن يحييه بعد ما يميته يعني بالموت : النوم ،

--> ( 1 ) الضفدع : دابة مائية معروفة يقال له بالفارسية « وزق - بالقاف » كما في برهان القاطع . ( 2 ) الحندس : الليل الشديد الظلمة .